تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢

ومن سورة النجم

730 - وقوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
[ 13 - 14 ] ربما استدل [ به ] بعض الجهال في أنه تعالى يرى ، وأن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، رآه مرة بعد مرة . وهذا باطل ، لأن المراد بذلك جبريل ، عليه السلام ، والكلام يدل عليه ، لأنه قال من قبل :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[ 5 - 8 ] وهذا كله من صفات جبريل ، عليه السلام ، ثم قال بعد ذلك :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ 11 ] فأثبته رائيا مرة ، ثم قال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
[ 13 ] فأثبته له رائيا مرة أخرى ، ورسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، وإن رآه الكثير ، فلم يره على صورته التي هو عليها إلا هاتين المرتين ، ومتى قال القائل إن في جميع ذلك المراد هو اللّه ، فقد علمنا أنه تعالى لا يوصف بالدنو والتدلّى ، ولا يحد بقاب قوسين أو أدنى ، لأن كل ذلك يستحيل فيه ! وبعد ، فلم صار بأن يحمله على أنه المراد بأولى مما ذكرناه ، وليس في الكلام ما يوجب لما قاله مزية ، بل الذي قلناه أولى . لأن الذي يتحمل الوحي إليه ، صلى اللّه عليه ، هو جبريل ، وذكره قد تقدم ، فرجوع الكلام إليه أولى ، وإن كان لو تقدم ذكرهما ، لوجب ما قلناه ؛ لأن الوصف المذكور يليق بجبريل دونه تعالى ، ولأن العقل قد دل على استحالة الحركات عليه ، والمجيء والذهاب . 731 - وقوله تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ 32 ] فإنه يدل على أن الإلمام بصغائر المعاصي يغفر باجتناب الكبائر ، ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الآية : 41 من سورة النساء .