ومن سورة الطور
727 - أما تعلقهم بقوله
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ 21 ] في أن الابن يصير مؤمنا بايمان الأب ، وأن ذلك إذا صح فيه ، لم يتمنع أن يكون طفل الكافر كافرا بكفر أبيه في الحقيقة ، فبعيد ، وذلك أنه ليس في ظاهره إلا أنه ألحق ذرّيتهم بهم ، وليس فيه بيان أنهم غير بالغين ، فقد يقع هذا القول على أولاد الرجل وإن بلغوا ، ولذلك قال تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
« 1 » .
فإذا صح ذلك ، فالمراد : أنه تعالى ألحقهم بهم من حيث شاركوهم في الإيمان ، فاستحقوا ما استحقوه من الثواب والجزاء ، ولذلك قال تعالى :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
فخبر عن الوجه الذي اتبعتهم فيه . وقد قال تعالى في آخره :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
« 2 » مبينا بذلك ما ذكرناه .
728 - وقوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ
[ 35 ] هو إثبات الفاعل الخالق ، وهو المراد بالشيء المذكور ؛ لأن الدلالة قد دلت عندنا على أن الفاعل يخترع فعله ، لا أنه يفعل الفعل من شيء سواء ، فالمراد إذن ما ذكرناه .
729 - وقوله :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ 48 ] لا يدل على ما تقوله المشبهة ؛ لأن ذلك يوجب أن يكون له أعينا ، وليس أوّل الجمع بذلك أولى من آخره ! فيوجب ذلك إثبات عيون له لا آخر لها ، وأن لا يوقف على حد لا يصح إثبات أكبر منه ، وذلك يبطل قولهم ، لأن من يصرح بالجسم منهم ، وبإثبات الجوارح ، يثبته كمثل صورة آدم ، ولا يثبت له إلا عينين . فيجب أن يكون المراد بذلك : إثباته عالما بجميع ما يحصل من العباد .
وهذا كما يقال : إن هذا الشيء وقع بمرأى منى ومسمع ؛ إذا كان عالما بتفصيله .
هامش
( 1 ) الآية : 84 من سورة الأنعام .
( 2 ) تتمة الآية السابقة - 21 - :[ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ].