ومن سورة ق
717 - دلالة : قوله :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ 28 - 29 ] يدل على أن الوعيد الوارد عن اللّه لا يتبدل ولا يتغير . وأنه لا يجوز أن يكون فيه إضمار وشرط . ولا أن يكون خارجا على وجه التعمية . ولا يجوز فيه الخلف ، لأن كل ذلك يقتضى التبديل ، وقد أبى اللّه تعالى ذلك في وعيده .
وبين أنه وإن فعل ما توعّد به ، فليس بظلام للعبيد ، لأنه لم يفعل بهم إلا ما استحقوه من العقاب على ما كان منهم من المعاصي .
وتنزيهه تعالى أن يكون ظلّاما للعبيد يدل على أنه لم يفعل الظلم ولا القبيح ، على ما قدمنا ذكره في نظائره « 1 » .
718 - وقوله تعالى :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
، يدل على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه بين [ أنه ] لا فائدة فيما يخاصمه قرينه في الآخرة ، فلو كان الأمر على ما يقوله القوم ، لوجب أن يكون المؤكّد لعذرهم والمزيل للعقاب عنهم ، ما وجب كونهم خصما للّه تعالى ! بأن يقولوا إنما كفرنا لأنك خلقت ذلك فينا وأوجبته بالقدرة التي لا تخلو عند وجودها من الكفر ، وبالإرادة وبقدرة الإرادة ، فكيف يجوز أن تعذبنا وقد منعتنا ولم تسهل لنا السبيل إلى ما فرضته علينا ، بل منعتنا من فعله بوجوه من المنع ، فكيف المخلص لنا من الكفر ، وهل ما تفعله فينا من العقاب إلا بالكفر الذي فعلته ، في أنه لا سبيل لنا إلى التخلص منه ؟ ! فتكون
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 145 .