الأدلة ، عقلا وسمعا ، وقلة معرفتهم بوجوه الكلام ومخارجه وتعلق البعض بالبعض .
625 - فأما قوله تعالى ، من بعد :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي
[ 99 ] فالمراد بذلك : إلى حيث أمرني ربى . وقد بينا القول في نظائر ذلك « 1 » .
626 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يأمر بالشيء ولا يريده فقال :
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
[ 102 ] ثم بين في الآية ما يدل على أنه لم يرد الذبح ، فإنه فداه بذبح عظيم « 2 » ؟
والجواب عن ذلك أن الذي . . . . . . . ( ا ) مأمور به ، وأنه ليس بمراد . . . . . ( ب ) يستدلوا به على أن الذبح مأمور به لم يكن فيه دلالة على أنه ليس بمراد ، بل من يقول إنه مأمور به يقول إنه مراد ، ويجوز في الأمرين البداء والنسخ ، على بعض الوجوه ، فتعلقهم بذلك على هذا الوجه مما لا يشهد له الظاهر .
وإنما بنوه على أصولهم في أن ما لا يقع لا يكون مرادا للّه ، ورأوا أن الذبح لم يقع فقطعوا على ذلك ، وحكموا عنده بأنه مأمور به وإن كان هذا حاله .
وهذا جمع بين الظاهر وبين مذهب لهم ، فيه التنازع . وكيف يصح فيما هذا حاله أن يعد استدلالا بالظاهر مع حاجته إلى ضم ما فيه الخلاف إليه ، وما يجرى مجراه من المذاهب ؟ ولا فرق بينهم في ذلك وبين من يقول : إذا ثبت أنه ليس بمراد
هامش
( 1 ) انظر الفقرات : 30 ، 58 ، 309 .
( 2 ) انظر الآيات : 102 - 107 .
( ا ) خرم في الأصل .
( ب ) خرم في الأصل .