خلقا للّه ، وإلا لم يكن لإضافته إلى الشيطان معنى ؛ لأن وجود دعائه كعدمه في هذا الباب . وإنما قال تعالى :
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
- وإن كان « 1 » من عمله - لتقوى بذلك إضافته إليه . وقد يستعمل مثل ذلك كثيرا في الشاهد إذا كان سبب الفعل وقع من الغير .
553 - وقوله تعالى :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
[ 66 ] يدل على أن ذلك من فعله ، فلذلك كان هو الظالم لنفسه . ولو كان من فعل اللّه تعالى لكان هو الظالم له ، تعالى اللّه عن ذلك !
فإن قال : فكيف يجوز أن يظلم نفسه ، وتلك المعصية هي صغيرة لا ضرر عليه فيها ؟
قيل له : إن أبا على ، رحمه اللّه ، قال في ذلك : إنه لما ألزم نفسه التوبة ، مع كونها شاقة ، من حيث أقدم عليها ، كان ظالما لنفسه من هذا الوجه !
وقد اعترض شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، بأن قال ؛ إن ذلك يوجب أن يكون تعالى بأصل التكليف ظالما للعبد ، وهذا مما لا يجوز القول به ؛ لأن التكليف نفع ، من حيث يستحق أنه يصل إلى الثواب ، فكيف يكون ظالما ؟ .
وقال ، رحمه اللّه : إنما صار ظالما لنفسه بالصغيرة ، من حيث نقصت من ثوابه ، فصار فوت النفع بمنزلة حصول المضرة .
قيل : وهذا هو الصحيح من الجوابين .
552 - وقوله تعالى :
قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ
هامش
( 1 ) في الأصل : فإن .