تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

ومن سورة القصص

550 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يجعلهم أئمة ، ويخلق فيهم الأعمال الصالحة ، فقال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
[ 5 ] . والجواب عن ذلك قد تقدم « 1 » ، لأنه لا يجوز أن يجعلهم في الحقيقة أئمة ، لأنه يجب القبول منهم والاقتداء بهم ، من حيث يحملهم الرسالة ويثبتهم بالمعجزة ، وقد علم أنهم لا يصيرون كذلك بأفعالهم ، فإذن يجب أن يكون المراد بالظاهر ما قلناه . وإذا ملكهم للأمور جاز أن يقول :
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » من حيث ملكوا ذلك ، ومن حيث ملّكهم ومكّنهم من التصرف . ويجوز أن يقول :
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 3 » من هذا الوجه ، ومن جهة إيجابه على الناس الانقياد لهم والقبول منهم . 551 - وقوله تعالى :
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
« 4 » فقد بينا في نظائره « 5 » أنه لا يمكن التعلق بظاهره ، لأنه يقتضى الربط الذي لا يصح إلا في الجسمين ، فالمراد أنه صبّرها وقوّى قلبها حتى فعلت بموسى ما فعلته ، وكتمت من حالها ما كتمته . 552 - وقوله تعالى ، من بعد :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها
وقوله :
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
« 6 » يدل على أن ما فعله لم يكن
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 52 . ( 2 ) تتمة - الآية السابقة ، رقم 5 . ( 3 ) من - الآية السادسة . ( 4 ) من - الآية العاشرة . ( 5 ) انظر الفقرة : 433 . ( 6 ) قال تعالى :[ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ]الآية 15 .