الأنفس ، وقد يقول أحدنا عند رجوعه على نفسه بالملامة : إنها تدعو إلى المعصية وتأمرني بها ، فأنا أجتهد في التخلص ، وهذا ظاهر في اللغة والتعارف .
358 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أن الأمر كله للّه ، فقال :
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
« 1 » .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن الحكم له ، ولا ينطلق الحكم على أفعال العباد ، ولو انطلق عليها أيضا لم تدل هذه الإضافة على أنه فاعلها ، بل ظاهر الكلام أن ما سماه حكما بعد حصوله حكما هو للّه ، وهذا يوجب الإضافة بعد خروجه إلى الوجود ، فكيف يدل على أنه الموجد له والمحدث ؟
وإنما أراد يعقوب عليه السلام بهذا الكلام إظهار الاعتماد على اللّه فيما أراده وفي سائر أحواله ، فقال ما ذكره على هذا الوجه .
359 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه فعل الكيد ليوسف ولأجله ، وهذا مما تمتنعون منه ، فقال :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
« 2 » .
ثم ذكر ما يدل على أن ذلك يكون بمشيئته ، فقال :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
.
وكل ذلك يصحح قولنا في المخلوق .
هامش
( 1 ) من الآية : 67 .
( 2 ) من الآية : 76 ، وبعده[ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ].