تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن الكيد يستحيل على اللّه تعالى ، لأنه توصل إلى الأمور بضروب من الحيل ، وذلك إنما يصح على من يمتنع عليه مراده في بعض الأحوال ، ويتعالى اللّه عن ذلك ، ولهذا قد يوصف أحدنا بالكيد إذا هو توصل إلى أمر ، ولو فعله السلطان وهو مقتدر عليه وعلى غيره لم يوصف بذلك ، فإذا لم يصح تعلقهم بالظاهر . والمراد بذلك : أنه تعالى فعل من الألطاف ليوسف ما أوجب وصوله إلى المراد فسماه كيدا ، تشبيها بما يفعله العباد إذا هم توصلوا بضروب من الأفعال إلى مرادهم وإلى التحرز من المكروه المراد بهم . ولولا ما فعله تعالى به وسهل في أمر أخيه لم يكن ليجتمع مع أبيه ويحصل ما حصل ، مما أراده اللّه تعالى وسهله . وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
يعنى : أنه لولا تلك الألطاف لم يحصل له في أخيه المراد ، إلا أن يشاء اللّه ، يعنى : أن يفعل ذلك على كل حال ، لأنه قادر على ذلك ، فالتعلق بما ذكره لا يصح . 360 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الأمور تتم بمشيئته ، وعلى أن السجود لغير اللّه يصح ، فقال :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ، وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
« 1 » . والجواب عن ذلك : أن إدخال المشيئة في الخبر عن المستقبل مما أدبنا اللّه به ، تخليصا للكلام من الكذب ، وإنقاذا له عن أن يكون خبرا جزما ، لأن العبد
هامش
( 1 ) الآية : 99 ومن الآية : 100 .