لا يعلم ما سيكون في المستقبل ، فالواجب عليه أن يورد الخبر على هذا الوجه ، وكما يلزمه تعليق خبره بالمشيئة فكذلك القول في أمر غيره ، لأنه لا يقطع من حال غيره على التمكين من ذلك على كل حال .
وقد يجوز أن يكون قد شك في حال ما أمرهم بذلك ، في أنهم إذا دخلوها « 1 » هل يحصلوا آمنين أو خائفين ، فعلق ذلك بالمشيئة .
وقد يجوز أن يكون أظهر ذلك محققا لهم بأنهم الآن « 2 » قد أمنوا ، وعلق الدخول بالمشيئة للأدب « 3 » ، وقد يجوز أن يراد بالمشيئة الوقف ، على ما قدمناه .
فأما السجود ، فإنهم إنما سجدوا للّه وعبدوه به كما سجدت الملائكة إلى جهة آدم عليه السلام ، على هذا الوجه ، وان كان في ذلك ليوسف من التعظيم ما لا يجهل ، كما أنا إذا « 4 » فعلنا الصلاة عبادة للّه فقد عظمنا بها الرسول عليه السلام ، من حيث اتبعنا مراده وانقدنا له في فعلها ، وإن لم تكن عباده له « 5 » .
وإن كان قد يجوز أن يحمل ذلك على شدة خضوعهم ! لأن السجود هو الخضوع ، فلما خضعوا ليوسف « كل الخضوع « 6 » على ما استحقه استعمل في ذلك المبالغة في الخضوع فقال :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
، لكن الأولى ما قدمناه .
361 - دلالة : وقوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ 105 ] .
هامش
( 1 ) د : وخلوا .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) ساقطة من د .
( 4 ) ساقطة من د .
( 5 ) انظر الفقرة 28 مع التعليق .
( 6 ) ساقطة من د .