تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وحكى عنها أنها « 1 » راودته عن نفسه وإنه من الصادقين ، وكل ذلك يبين صحة ما قلناه . فأما قوله تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
فالغرض [ به ] بين ؛ لأنه تعالى ذكر أنه أراه البرهان فعدل عما « 2 » اشتهاه وانصرف عنه ، ثم عطف على ذلك بقوله « 3 »
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
في سائر أفعاله بأن نلطف له كما لطفنا له بإظهار البرهان فيما تقدم ، فالمراد بالصرف هو أنه يفعل من الألطاف ما يقوى به دواعيه إلى أن ينصرف عنه ، على ما ذكرناه في نظائر ذلك . 354 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه منعه من الإقدام فيما أرادته ، وعلى أن يوسف أحب المعصية ، فقال :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
« 4 » ثم :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
[ 33 ] . وإن كان حبسهم إياه « في السجن « 5 » معصية ! والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يدل على ما قلناه ؛ لأنه تعالى حكى عنها أنها قالت عند اجتماع النسوة
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
لما شاركنها من ظهور محبتهن لما أحبت ، ثم قالت :
وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
أرادت فامتنع ، لأن العصمة هي المنع والامتناع . وهذا أيضا يدل على أنه لم يرد أن يواقعها ، لأن ظاهر امتناعه يدل على أنه امتنع من كل ما أرادته ، من غير تخصيص .
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) د : عن . ( 3 ) د : فقال . ( 4 ) من الآية : 32 . ( 5 ) ساقط من ف .