تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لا يسمعون ولا يعقلون ، وظاهر الكلام ؟ ؟ ؟ عن الاستفهام ، وإن كان ؟ ؟ ؟ به التقرير . والمراد بالآية : أن قوما من الكفار كانوا يستمعون إليه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يتلوه قصدا منهم إلى التكذيب والأذى ، دون التفكر والتقبل ، فبين تعالى أنهم بمنزلة الصم الذين لا يعقلون ، من حيث اشتد تمسكهم بالتكذيب وعدلوا عن طريقة التبين ، كما يقول أحدنا لمن بين له فلم يتبين راجعا إلى نفسه باللائمة : أفيمكنني أن أسمع الصم وأبين للجماد ، وأعرّف البهيمة ؟ وكذلك :
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
لأنهم كانوا يشاهدون المعجزات ، كما يسمعون القرآن ، ويقصدون الطعن دون تبين الحق ، فبين أنهم كالعمى في أنهم لا يعرفون . 326 - وقوله تعالى من بعد :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ 44 ] يدل على قولنا في العدل ؛ لأنه بين أن هؤلاء الكفار الذين عدلوا عن طريقة الدين فاستحقوا العقاب والهلاك ، هم الذين ظلموا أنفسهم ، وأنه تعالى إذا عاقبهم لم يكن ظالما لهم ، ولو كان الأمر على ما تقوله المجبرة لم يصح أن ينزه نفسه عن الظلم ، مع أن جميعه من قبله ، ولا يصح أن ينفى عن نفسه فعل الظلم ، وهو الخالق له ، ويضيفه إلى من لم يفعله ! 327 - دلالة : وقوله تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
[ 52 ] يدل على أنه تعالى لا يفعل إلا الحق والصواب ، من حيث نزه نفسه عن أن يعاقب ويحازى إلا بما كسبه المرء .