ولو قيل : إن ظاهره يدل على أن المراد بها من جنس الحسنى المتقدم ذكره الذي هو النعيم ، لكان أقرب ؛ لأن إطلاق هذه الكلمة بعد تقدم ذكر بعض الأمور يقتضى أن الزيادة من ذلك الباب بالتعارف ، إلا أن يمنع منه دليل !
ولو كان المراد به الرؤية على مذهبهم لكانت الزيادة أعظم من الحسنى « 1 » ! ويوجب أن يكون تعالى يلتذ بالنظر إليه ويشتهى ، فيكون ذلك من جملة النعيم واللذات ! ! وهذا خروج من الدين ، وإن كان القول بأنه جسم يقتضيه ، لأنه إذا صح فيه ذلك لم يمتنع أن يشتهى النظر إليه ، بل لمسه ومعانقته ، تعالى اللّه عن ذلك « 2 » !
323 - دلالة : وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ ، بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
[ 27 ] يدل على أنه تعالى لا يعاقب المسئ إلا بقدر ما يستحقه ، ولذلك فصل بينه وبين المحسن ، فضم له الزيادة تفضلا ، واقتصر « 3 » في المسئ على مجازاته بمثل إساءته .
ولو كان تعالى على ما تقوله المجبرة من أنه يجوز أن يفعل القبيح ، ويعذب أطفال المشركين ، ومن لا يستحق العذاب ، لم يكن لتنزيهه نفسه فيمن اكتسب السيئات عن أن يجازيه إلا بمثلها ، معنى .
هامش
- ولا يثبت عند الرواة ، ولو صح لكان معارضا بما روى عن علي عليه السلام وغيره ، أنهم قالوا في تفسير الزيادة : إنها تضعيف الحسنات ، وهو الذي أراده عز وجل بقوله :[ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ]. . انظر المغنى : 4 / 222 .
( 1 ) قال القاضي : « لا يصح أن يبشر تعالى المحسن بأن يعطيه الحسنى ويزيده ويريد بالزيادة الأمر المتقدم في الترغيب ، والذي لا لذة تساويه وتشاكله ، لأن الحكيم لا يجوز أن يرغب في طاعته على هذا الوجه » !
انظر المغنى : 4 / ص ، 223 .
( 2 ) انظر الفقرة : 261 / ب . والفقرة : 313
( 3 ) في د : واقتصروا .