تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الدلالة على العدل ، لأنه تعالى لا يجوز أن يصف نفسه بأنه يدعو إلى دار السلام وهو مع ذلك يصد عن الإيمان ويصرف عنه ويمنع منه ، إلا أن يقول المخالف إنه تعالى إنما يدعو إلى دار السلام من قضى عليه الإيمان دون سائر العباد ، فيزول بذلك عن ظاهر القول ويخرج عن دين الإسلام « 1 » ، لأن الأمة تصفه تعالى بأنه يدعو جميع المكلفين إلى دار السلام ، ولأن الدعاء هو الأمر من اللّه تعالى ، ولا شك أنه قد أمر الكل بالإيمان الذي يؤدى إلى استحقاق دار السلام . 322 - وقوله تعالى من بعد :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ 26 ] ربما تعلق به من يقول بجواز الرؤية على اللّه تعالى ، ويروى فيه ما يقوى تأويله « 2 » ، وليس للآية ظاهر ؛ لأنه لم يذكر ما تلك الزيادة ، فمن أين أن المراد بها ما قالوه ؟
هامش
( 1 ) د : دار السلام . ( 2 ) أخرج مسلم في صحيحه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال : يقول اللّه تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم ، فيقولون ألم تبيض وجوهنا ! ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ! قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ) قال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد ، وزاد : ثم تلا هذه الآية :[ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ]. قال النووي : هذا الحديث هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم . . قال أبو عيسى الترمذي وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما : لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت ، غير حماد بن سلمة ! ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد بن واقد ، عن ثابت ، عن ابن أبي ليلى ، من قوله ، ليس فيه ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا ذكر صهيب . قال ابن حجر : وكذا قال معمر ، أخرجه عبد الرزاق عنه . وأخرج الطبري من طريق أبى موسى الأشعري ، نحوه موقوفا عليه ، ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال : « الزيادة النظر إلى وجه الرب » ولكن في إسناده ضعف . ر : صحيح مسلم بشرح النووي 3 / 16 - 17 ، فتح الباري لابن حجر : 8 / 279 صحيح الترمذي بشرح ابن العربي : 12 / 269 - 270 . قال القاضي : « وما رووه من أخبار الآحاد ، فلا يصح قبول ذلك فيما طريقه العلم » ونقل عن أبي على رحمه اللّه : « أن ذلك لا يصح ، -
متشابه القرآن — صفحة 361 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور