تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
على وجوب النظر ، وأنه يفضى إلى المعرفة والحق ؛ لأنه نبه بهذه الآية على الدلالة ، في الوجه الذي قد ذكره ، وتقصى وجه دلالة ذلك يطول ، فلذلك عدلنا عنه « 1 » . 313 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه جسم يجوز عليه المكان ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
[ 7 ] . والجواب عن ذلك قد تقدم « 2 » ؛ لأنه تعالى جعل لقاء ما وعد به لقاء له ، على جهة التوسع ، كما جعل الهجرة إلى حيث أمر هجرة إليه ، والدعاء إلى ما أمر به دعاء إليه ، بقوله :
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
« 3 » و
إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
« 4 » على أن ظاهر القول يقتضى ما قلناه ؛ لأن من حق الرجاء أن لا يدخل إلا « 5 » في المنافع الواصلة إلى الخائف ، ولذلك لا يستعمل الرجاء في خلاف هذا الوجه إلا على وجه « 6 » التوسع ، فإذا صح ذلك لم يمكن حمل الآية على رجاء « 7 » لقائه في الحقيقة ، لأن ذلك ليس ينفع ، ووجب حمله على لقاء « 8 » ما وعد من الدرجات الرفيعة ، إلا أن يرتكب مرتكب فيقول في اللّه تعالى : إنه ينتفع برؤيته ، وذلك يوجب أنه ممن يشتهى النظر إليه ، أو يلحق القلب عليه الرحمة والرقة ، لأن أحدنا لا يصح أن يلتذ وينتفع بالنظر إلى الغير إلا على أحد هذين الوجهين ، ومن قال ذلك في اللّه تعالى فقد ألحد في الدين .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة 213 مع التعليق ( 2 ) انظر الفقرة 30 . ( 3 ) من الآية 42 سورة غافر ( المؤمن ) ( 4 ) من الآية : 26 في سورة العنكبوت . ( 5 ) ساقطة من د . ( 6 ) ساقطة من د . ( 7 ) ساقطة من د . ( 8 ) ساقطة من د .
متشابه القرآن — صفحة 354 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور