317 - دلالة : وقوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
[ 15 ] يدل على أن القرآن محدث وأنه فعل ، لأن التبديل لا يصح فيما ثبت كونه قديما ، وقد بين أن التبديل يصح فيه ، وان « 1 » كان لا يبدل ذلك من تلقاء نفسه صلى اللّه عليه .
ولتماسهم أن يأتي بقرآن غير هذا يدل على حدوثه أيضا ، لأنه قد دل بذلك على أنه مما يجوز أن يفعل مثله ، وما هو غير له .
318 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه إذا قضى أمرا لم يجز خلافه ، فقال :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 2 » .
والجواب عن ذلك : أنه ليس في ظاهره إلا أنه لولا كلمة سبقت نقضي بينهم في اختلافهم ، وليس فيه بيان تلك الكلمة ولا بيان القضاء ، فلا يصح التعلق بظاهره !
والمراد بذلك : أنه لولا أنه علم وخبر بأن الصلاح أن يكلف ويمهل لقضى بإنزال العقوبة على ما أقدموا عليه من الكفر ، ولزال التكليف ، لكنه فعل الصلاح ، فالمراد بالكلمة ما كتبه تعالى في اللوح لتعتبر به الملائكة من حيث يدل على موقع الصلاح في التكليف « 3 » ، على ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) في النسختين . وإذا
( 2 ) من الآية : 19
( 3 ) ساقط من د