وقع وهو « 1 » بهذه الصفة ، ولذلك يقال هذا القول وإن كان حصوله في الدار متقدما .
وقوله تعالى :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
يبين أن المراد ما قلناه لأنه تعالى دل به على أنه للاقتدار والاستيلاء ينفرد بالتدبير من غير شفيع ينضاف إليه في تدبيره ، ولو كان المراد بالاستواء الانتصاب لم يكن لذكر ذلك معنى ، لأن الجسم لا فرق بين « أن ينتصب « 2 » ويضطجع ، في أن تدبيره واقتداره لا يتغير !
309 - وقوله تعالى بعد ذلك :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
« 3 » لا يصح تعلق المشبهة به « 4 » في أنه تعالى في مكان يرجع إليه ، لأنا قد بينا في نظيره أن المراد أن مرجعكم إلى ما وعد به وتوعد « 5 » ، ولذلك قال « 6 » عقيبه
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
فبين بذلك أن ما يرجعون إليه حق لا ريب فيه .
وهذه الكلمة إذا أطلقت في اللغة فليس المراد بها المكان ؛ لأن القائل إذا قال : رجع أمرنا إلى فلان ، فإنه يعنى به في بعض الأمور ، لا في نفس الذات والشخص .
فجرى تعالى في هذا الخطاب على طريقتهم .
310 - دلالة : وقوله تعالى :
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 7 » .
يدل على أنه منزه عن كل قبيح ؛ لأنه لو جاز أن يفعل شيئا من القبيح لم يوثق فيما خلقه من أحوال الشمس والقمر وتقدير المنازل أنه خلقه على وجه
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ساقط من د .
( 3 ) من الآية 4 .
( 4 ) ساقطة من د .
( 5 ) انظر الفقرة : 30 والفقرة 58 .
( 6 ) ساقطة من د .
( 7 ) قال تعالى :[ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ، ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ]الآية : 5 .