تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قيل له : هذا محال ، لأنهم جعلوا ذلك كالعذر في تخلفهم ، فلو أرادوا استطاعة أمر سوى الخروج فيما نفوه لكان وجوده كعدمه في أن لا تأثير [ له ] في الكلام على وجه من الوجوه ، فيجب أن يكون المراد بذلك ما ذكرناه دون غيره . ويجب على قول القوم : أن يكون المنافقون فيما ذكروه صادقين ، واللّه تعالى في تكذيبهم غير صادق ، لأنهم قالوا : لا قدرة لنا على ما نفعله ، وكذبهم اللّه في ذلك ، وكل قول يؤدى إلى مثل هذا فهو باطل ! 291 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أمر بالشيء وكرهه ، وهذا لا يتم إلا على قولنا إنه تعالى لا يجب أن يريد الطاعات التي يعلم أنه لا يفعلها العبد ، بل يجب أن يكره حدوثها ، فقال تعالى :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
[ 46 ] فبين اللّه تعالى أنه كره منهم الانبعاث والخروج ، وقد أمرهم مع ذلك به في جملة المجاهدين « 1 » . ويدل أيضا على أنه تعالى قد يمنع « مما يأمر به « 2 » ، لأنه قال
فَثَبَّطَهُمْ
. والجواب عن ذلك : أنه تعالى إنما ذكر أنه كره انبعاثهم وخروجهم ، ولم
هامش
( 1 ) قالت المعتزلة . ( كل آمر بالشيء فهو مريد له ، والرب تعالى آمر عباده بالطاعة فهو مريد لها ، إذ من المستحيل أن يأمر عباده بالطاعة ، ثم لا يريدها ، والجمع بين اقتضاء الطاعة وطلبها بالأمر بها ، وبين كراهية وقوعها ، جمع بين نقيضين ، وذلك بمثابة الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة ) ! انظر : نهاية الإقدام في علم الكلام ، للشهرستاني ص 254 . ( 2 ) د : ما يأمرهم به .