وإنما يجب أن يمكنه من تخليص نفسه وإزالة العقاب بالتوبة ما دام التكليف قائما .
272 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن العبد لا يقدر من أمره على شيء ، فقال تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
. . . [ 188 ]
والواجب عن ذلك : أن ظاهر الآية يدل على أن العبد يملك لنفسه من الضر والنفع ما شاء اللّه أن يملكه ، ولو كان كما قالوا لم يصح دخول الاستثناء في الكلام !
وبعد ، فإن إطلاق الضر والنفع يفيد ما ينزل بالإنسان من الرخاء والشدة ، إلى غير ذلك مما لا يتصل باختياره ، وهذا مما لا يملكه العبد ، بل يتعلق بمشيئته [ تعالى ] .
وبعد ، فلا يمتنع في نفس فعل العبد أن يقال : إنه لا يملك الضر والنفع إلا ما شاء : من حيث كان تعالى الممكن له فيه بالقدرة وغيرها ، والقادر على منعه منه ، والمعين له عليه إذا كان طاعة ، فقد يجوز من هذا الوجه أن يقال : إنه لا يملك لنفسه منه الضر والنفع ، ويراد به أنه لا يصح أن يستبد بذلك على وجه يستغنى فيه عن تفضله تعالى وإحسانه .
ثم يقال للقوم : إن كان الكلام على ظاهره فيجب أن لا يملك الرسول عليه السلام لنفسه التوصل إلى الثواب بالطاعات ، والتخلص من العقاب باجتناب المعاصي ، ولو كان كذلك لم يكن له مزية في الفضل والرفعة ، ولزال عنه المدح والذم ، ولما صح منه تعالى أن يؤنبه على [ بعض ] الأمور ، ويتوعده إن هو أقدم على الشرك وغيره ، وهذا ظاهر الفساد .