273 - مسألة قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الكفر والشرك يجوز وقوعهما من الأنبياء عليهم السلام فقال :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ، فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
. . . [ 189 - 190 ] ولم يتقدم إلا ذكر آدم وحواء ، فيجب أن يكون الشرك مضافا إليهما ، وهو الذي قلناه « 1 » .
والجواب عن ذلك : [ أنه ] كما تقدم ذكر آدم فقد تقدم ذكر من خلق منه بقوله : « 2 »
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
لأن ذلك عبارة عن ولده ، وقد تقدم أيضا ذكر ولد آدم بقوله :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
لأن المذكور بذلك غيرهما ، « فلم صار « 3 » قوله
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
بأن يرجع إليهما أولى من أن يرجع إلى ولدهما ؟
فإن قال : لأنه تعالى أجرى الكلام على التثنية ، والذي تقدم ذكره على هذا الحد هو آدم وحواء ؛ لأن ذكر ولده إنما جرى على الجمع والواحد .
قيل له : لم صرت بأن تستدل بهذا الوجه على أن الكلام يرجع إليهما بأولى منا بأن نستدل بقوله تعالى في آخر الكلام :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
على أن الكلام رجع إلى الجمع المذكور متقدما .
وبعد ، فإذا تقدم ذكر أمرين ودل الدليل في أحدهما على امتناع الحكم عليه ، فالواجب أن يرد ذلك الحكم إلى المذكور الآخر باضطرار ، وقد علم أن
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 251 .
( 2 ) في د : يقول له .
( 3 ) في د : فلما صار .