تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بأمثال الثواب ، وأن جميع ذلك يقع بتفضله من غير استحقاق ، وأنه يجوز أن أن يبتدئ بذلك وبالعقاب أيضا ، فقال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
. . . [ 160 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يقتضى أن من جاء بالحسنة فله من اللّه تعالى عشر أمثالها ، ولم يذكر أنها أمثال لها في أي وجه ! وقد بينا أن بهذا القدر لا يعلم المراد . وبعد ، فقد بينا أن ذكر التماثل مع تقدم « 1 » وصف ، يقتضى حمله عليه ، والذي تقدم من الوصف هو كونها حسنة ، فيجب في العشر أن تكون « أمثالا لها « 2 » في أنها حسنة ، ولا يفهم من ذلك أنها جزاء أو تفضل ؛ لأنه تعالى إذا تضمن فعل الأمرين جاز أن يقال إن لفاعل الطاعة ذلك من قبله ، كما إذا كان مستحقا جاز أن يقال هذا القول ، فمن أين أنه تعالى يثيب لا على الفعل ! والمراد عندنا « 3 » بالآية : أنه تعالى يفعل ما يستحق بها الثواب ويعطى المثاب على جهة التفضل تسع حسنات ، فيكون ذلك تفضلا ، والحسنة الواحدة ثوابا وإن كانت في العدد تزيد على « 4 » التسعة لأنه إذا كان وجه التماثل كونها حسنة ، لا العدد ، لم يمتنع فيها ما ذكرناه . ولولا أن الأمر كما قلناه لوجب القطع على أن « 5 » الطاعات لا تتفاضل فيما يستحق بها من الثواب ، ولوجب القطع على أن المستحق بجميعها هذا القدر . وهذا لا يصح عند الكل .
هامش
( 1 ) د : ذكر . ( 2 ) د ، أمثالها . ( 3 ) د : عند . ( 4 ) ساقطة من د . ( 5 ) ساقطة من د .
متشابه القرآن — صفحة 270 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور