تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَهُوَ الْقاهِرُ
« ثم ذكر ما يقتضى [ بيان ] حاله في ذلك فقال « 1 »
فَوْقَ عِبادِهِ
وهذا كقوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » ومتى قيل هذا القول في بعض الأوصاف فالمراد به المبالغة في تلك الصفة ؛ لأنا إذا قلنا : زيد عالم « فوق غيره « 3 » فإنما يفهم منه المبالغة فيما قدمناه من الصفة ، يبين ذلك أنا إن حملنا الآية على ظاهرها وجب كونه في السماء فقط ، وينقض ما تقدم من استدلالهم على أنه في السماوات والأرضين . 205 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ما يدل على أن الكذب قد يحسن ، وأنه قد يجوز على أهل الآخرة وإن كان قبيحا ! فقال تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ، انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 4 » فخبر عنهم بأنهم كذبوا في الآخرة ، وهو الذي قلناه . والجواب عن ذلك : أن الكذب قد ثبت أنه يقبح لكونه كذبا ، وإن كان لا يكون كذلك إلا بأن يقصد المخبر به الوجه الذي يقع عليه كذبا ، ولولا صحة ذلك - وكان إنما يقبح ؛ لأنه لا نفع فيه ولا دفع ضرر ولا مصلحة - لكان كالصدق في بابه ، فكان يجب إذا دفع العاقل إليهما عند نفع أو دفع مضرة ، أن يجوز أن يكون حالهما عنده سواء ، وقد علمنا فساد ذلك ، وثبت أيضا أنه تعالى يلجئ أهل الآخرة إلى أن لا يفعلوا القبيح ؛ لأنهم لو كانوا كأهل
هامش
( 1 ) ساقط من د . والكلمة التي بين معكوفتين فيها خرم . وهي أقرب ما تكون إلى ما أثبتنا . ( 2 ) من الآية : 10 في سورة الفتح . ( 3 ) ساقط من ف . ( 4 ) الآية : 23 ومن الآية : 24
متشابه القرآن — صفحة 238 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور