تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
واختلفوا في المذكورين في الآية ، فمنهم من يقول : إنه قابيل وهابيل ، وهما ولدا آدم لصلبه ، على ما يقتضيه ظاهر الكلام ، وإليه يذهب أبو علي رحمه اللّه وكثير من المتقدمين ، فأما الحسن وغيره فإنهم يقولون : إن المراد بهما بعض بني إسرائيل ، وتعلقوا بقوله تعالى :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ
« 1 » وبأن القرابين « 2 » كانت من عباداتهم . وليس هذا مما يختلف به الكلام فيما يتعلق بالمخالفين « 3 » . 190 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن قاتل النفس قد يؤخذ « بذنب غيره من القتلة ، فقال « 4 » :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
[ 32 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن قاتل النفس المحرمة مشبه بمن قتل الناس جميعا ؛ وليس فيه بيان وجه التشبيه . ومتى قيل : إن زيدا القاتل كعمرو ، فليس فيه بيان الوجه الذي فيه مثّل ، وما هذا حاله ، لا ظاهر له ؛ لأنه لا يمكن من حيث اللفظ أن يدعى فيه العموم ، فلا بد إذا من الدخول تحت التأويل . ومتى تشاغلوا بالدلالة على أن المراد ما قالوه خرجوا من التعلق بالظاهر ، وصاروا يتنازعون المراد بذكر الأدلة والقرائن . والمراد بذلك : أن المبتدئ بقتل النفس المحرمة ، من حيث يتأسى به في
هامش
( 1 ) من الآية 32 ، وانظر الفقرة التالية . ( 2 ) في د : القرائن . ( 3 ) رجح الطبري أنهما ولدا آدم لصلبه ، ودلل على ذلك بعد أن عرض مختلف الروايات في تفسير الآية . أما الحسن فكان يقول : إن آدم أول من مات . انظر جامع البيان : 6 / 186 - 190 ، طبع الحلبي سنة 1373 . ( 4 ) ساقط من د .