والجواب عن ذلك : أن قوله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
ظاهره يقتضى أنه يريد أن ينزل به عقابهما جميعا ، أو تقع منه معصيتهما ! وذلك يتناقض ! لأن ما يكون عقابا بالواحد لا يصح أن ينزل بالآخر .
وإنما الذي يصح « في ذلك « 1 » أن يفعل بالآخر أمثال ذلك العقاب ؛ لأن من حق العقاب أن يوصف به الواقع على طريق الاستحقاق ، فلا ظاهر للقوم يتعلقون به .
والمراد « 2 » بذلك أنه تعالى ذكر قبل هذه الآية أن ابني آدم قرّبا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر « 3 » فدل بذلك على أنه لم يتقبل منه لمعصية وقعت منه ، وأنه حسد أخاه الذي قبل قربانه فهمّ بقتله ، فعند ذلك قال : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ، بمعنى : بإثم قتلك لي ، فلما كان القتل متعلقا به جعل الإثم مضافا إليه .
وأراد بقوله :
وَإِثْمِكَ
يعنى : إثم المعصية التي أقدمت عليها ، ورد قربانك لأجلها ، وهذا كما يقول القائل فيمن ظلمه : أريد أن تلعن وتعاقب على ظلمي ، فمن حيث كان ذلك الظلم متعلقا به ، أضافه إلى نفسه .
ولم يرد بالإثم في هذا المكان : المعصية ، فيكون هابيل مريدا للمعصية من أخيه قابيل ، بل أراد به المستحق على المعصبة . ولذلك قال بعده :
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
« 4 » فبين أنه يريد أن ينزل به كلا « 5 » العقوبتين فيدخل النار ويحلان به « 6 » ، وأن ذلك هو الذي يستحقه الظالم القاتل للنفس المحرمة .
هامش
( 1 ) ساقط من ف .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) الآية السابقة - 27 - قوله تعالى :[ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ، قالَ : لَأَقْتُلَنَّكَ ، قالَ : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ].
( 4 ) تتمة الآية .
( 5 ) كذا في النسختين والصواب ( كلتا ) .
( 6 ) كذا في النسختين ؛ ولعل الصواب : ويحل به الإثم .