وقوله :
وَكِتابٌ مُبِينٌ
يدل على ذلك ؛ لأنه لم يخص في كونه بيانا واحد دون واحد .
وقوله :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
مقيد ؛ لأنه تعالى بين أنه يهدى بذلك إلى سبل السلام ، يعنى : إلى طريق الجنة ، وهذه الهداية تختص من اتبع رضوانه ، لأنه المستحق لهذا دون غيره ممن اتبع سخطه وعدل عن رضوانه .
وقوله تعالى :
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
يجوز أن يراد به العدول عن طريق النار إلى طريق الجنة ، ويجوز أن يراد به أن الكتاب يدلهم ويبعثهم على الإيمان والطاعة ، فيخرجهم من الظلمات إلى النور ، وليس للقوم فيه تعلق ؛ لأن الظلمة والنور إذا لم يرد به الأجسام الرقيقة المختصة بالضياء والسواد ، فهو مجاز ، فلا ظاهر لهم يتعلقون به !
188 - وقوله تعالى :
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يعنى : الدين المستقيم ، أو طريق الجنة ، على ما بيناه في فاتحة الكتاب « 1 » .
189 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن أخذ البرىء بجرم غيره يجوز ، وعلى أن إرادة « 2 » القبيح قد تحسن ، فقال :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
[ 28 - 29 ] . . . فحكى تعالى عن المطيع منهما - « من غير أن يذمه أو يكذبه - أنه يريد أن ينزل « 3 » به إثمه واثم غيره وهو الذي ذكرناه !
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 14 .
( 2 ) في د : أراد .
( 3 ) في د : من غير أن ذمه وكذبه أنه يريد أن يريد أن ينزل .