الجزاء « 1 » لنقضهم الميثاق ، فكيف يجوز حمل ذلك على أن المراد به نفس الكفر الذي لا فرق بين أن يقع عقيبا لغيره أو مبتدأ عندكم ، في أن ذلك لا يكون جزاء وهذا يبين أن المراد بذلك ما يجرى مجرى اللعن من الذم والاستخفاف والاسم والحكم ، على ما بينا .
ولو كان تعالى خلق ذلك فيهم ، لم يجز أن ينسب نقض الميثاق إليهم ؛ لأن ذلك يتناقض .
186 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه المغرى بين الكفار حتى يقدموا على الكفر والمعصية ، فقال :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
[ 14 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الإغراء هو البعث على بعض « 2 » الأمور بتقوية الدواعي ، ولم يذكر تعالى أنه أغرى بينهم في ماذا ، فيكون للقوم به تعلق !
وظاهره إذا أطلق لم يعلم المراد به ، لأنه لا يمكن أن يدعى فيه العموم ، لأن لفظه ينبئ عن الإخبار عن أنه تعالى فعل ما سمى إغراء ، فكما أن المخبر عن أنه ضرب ، لا يقتضى كلامه العموم ، فكذلك إذا قيل أغرى .
فإن قيل : فقد ذكر تعالى العداوة والبغضاء !
قيل له : فهذا يبطل قولك : إن المراد به الكفر والمعصية !
فإن قال : إن عداوة بعضهم لبعض هو كفر ، فلذلك حملت الآية عليه !
قيل له : ليس الأمر كذلك ، لأن اليهودي إذا عادى النصراني من حيث
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ساقطة من د .