ومن سورة المائدة
182 - دلالة : قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » عقيب ما أوجبه اللّه من الطهور بالماء إن وجد ، والتيمم بالتراب إن لم يوجد ، يدل على أنه تعالى لا يريد تكليف ما لا يطاق ، لأنه لفى أن يريد ما يضيق على المكلف فعله ، وإن كان قد يمكنه « أن يفعل « 2 » إذا التزم المشقة ، فبأن لا يريد ما لا يطاق ويتعذر فعله على كل وجه أولى .
183 - وقوله تعالى من بعد :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
يدل على « 3 » أنه لا يريد الكفر والفساد ، لأنه لو أراد أن يخلق الكفار للكفر وللنار ، لم يكن مريدا للانعام عليهم ولا لتطهيرهم ، لأن ما خلقهم له : نهاية الإضرار بهم والإساءة إليهم من حيث خلقهم للنار الدائمة .
184 - وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
يدل على ما قلناه ، لأن المراد به لكي تشكروا ، ولو لم يكن في كتاب اللّه تعالى إلا ما كرره من هذه النظائر [ لكفى في الدلالة على ذلك ] لأنه تعالى يقول :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
و
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
و
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
و
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
و
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
إلى ما شاكله - مبينا بذلك أنه أراد منهم هذه الأحوال - وليس فيه : لعلكم تعصون وتظلمون . ولو كان تعالى قد أراد كلا الأمرين على وجه واحد ، لكان من حق الكلام فيمن أريد منه الظلم أن يقال
هامش
( 1 ) قوله تعالى :[ . . ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ]من الآية : 6 ، وانظر الآية بتمامها .
( 2 ) ساقط من ف .
( 3 ) ساقطة من د .