قليلهم كما لا يصح من كثيرهم ، لأن المنع إذا عم فالممنوع فيه يجب أن يعم في أن لا يحصل .
فإن قال : المراد بقوله : ( إلا قليلا ) أنهم يؤمنون إيمانا قليلا وإن لم يكونوا مؤمنين في الحقيقة ، فحصول الطبع فيهم منع من الإيمان .
قيل له : إن قوله : ( إلا قليلا ) يجب أن يعود في الإثبات إلى ما تقدم نفيه « 1 » والذي تقدم من ذلك قوله : ( فلا يؤمنون ) على الإطلاق ، فيجب أن يراد بقوله : ( إلا قليلا ) أنهم يؤمنون ، بالإطلاق ، ومتى حمل على ما قاله فلا بد من تقدير حذف في الكلام ، وفي ذلك زوال عن الظاهر .
ثم يقال للقوم : إن قوله : ( بل طبع اللّه عليها بكفرهم ) يقتضى أن الطبع هو كالجزاء على الكفر ، ولأجله فعل بهم ، وكيف يجوز أن يكون منعا من الإيمان ولا يجوز من اللّه أن يعاقب الكافر بأن يمنعه من الإيمان ؛ لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يبعث أنبياءه بأن يمنعوا قومهم من الإيمان على سبيل العقوبة ، كما أنه لو جاز أن يعاقب بأن يتولى العقاب ، جاز أن يأمرهم بإقامة الحدود عقابا !
فإن قال : أليس قد قال تعالى بعد ذلك :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ 160 ] .
فجعل التحريم كالجزاء على الظلم ، وإن لم يصح ذلك عندكم ، فكذلك نقول في الطبع .
قيل له : إن من حق هذا الكلام أن يقتضى ظاهره أن الثاني متعلق بالأول ويقع بسببه ، فمتى دل الدليل على خلافه فهو عدول عن الظاهر ، ولا يجب
هامش
( 1 ) ساقطة من د .