وما يذم بأن يظهر خلاف ما في الضمير ، وقد لا يحب من يظهر له المدح .
وبين تعالى أن من لا يكون مغتابا بذلك ومستعملا فيمن لم يظهر فسقه - وكان هو المظلوم - أنه يجوز له استعمال الجهر بالسوء من القول ، وهذا قد ثبت بالعقل ، لأن المظلوم المساء إليه ، له من الذم ما ليس لغيره ، وله أن يذم على كل حال وليس لغيره ذلك ، ما لم يصر حال الظالم في حد الظهور .
178 - دلالة : وقوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ ، فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
[ 153 ] .
يدل على نفى الرؤية عن اللّه تعالى ؛ لأنه عظم من قوم موسى هذه المساءلة وأكبرها وجعلها لعظمها مثلا في تكذيب القوم بالنبي صلّى اللّه عليه في المعجز ، واقتراحهم عليه في المعجز ما اقترحوا ، وتركهم الإيمان به مع ما قد ظهر عليه من القرآن وسائر المعجزات ، وبين أنهم عند هذا السؤال أخذتهم الصاعقة . وبين أنهم ظلموا فيما سألوا ، لأن مسألتهم وإن لم تكن ظلما للغير فهي « 1 » ظلم لأنفسهم وكل ذلك يبين ما قلناه .
فإن قال : إذا كان ما سأله أهل الكتاب من إنزال كتاب من السماء سوى القرآن أمرا « 2 » مجوزا ، فيجب فيما شبه به من مسألة الرؤية أن يكون مجوزا .
قيل له : يجب أن ينظر إلى وجه التشبيه دون ما عداه من الأحكام ، وإنما شبه تعالى أحد الأمرين بالآخر ، لأنه تضمن الرد على الرسول ، والتكذيب له ، والعدول عن تصديقه ، والتماس أمر آخر مع ظهور الحجة وقيام الدلالة .
هامش
( 1 ) د : فهو .
( 2 ) ساقطة من د .