الكلام دالا على الماضي غير مؤذن بالاستقبال ، ولما صح أن يكون ذلك جزاء وعقابا ، ولا أن يجرى مجرى الذم والتخويف من الكفر ، وهذا بين .
176 - دلالة : وقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً
[ 144 ] يدل على أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب ، وأنه إذا لم تكن عليه الحجة لم يحسن في الحكمة تعذيبه ؛ لأنه تعالى نهاهم أن يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين . ثم قال :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً
وقد علمنا أنه لم يرد اقتداره عليهم ، لأن ذلك حاصل على كل حال ، أتخذوهم أولياء أو اتخذوا المؤمنين . فالمراد بذكر السلطان الحجة .
وهذا يبين أنه تعالى لا يعاقب إلا من الحجة للّه تعالى عليه ظاهره ، ولو أنه كلف من لا يقدر لم يصح ذلك ، لأنه يجب أن تكون الحجة له على اللّه ، على كل وجه ، من حيث لم يزح علته فيما كلفه ، ولا أوجد له السبيل إليه .
وهذا ظاهر .
177 - دلالة : وقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ 148 ] يدل على أن ما يقع « 1 » من الجهر بالسوء من القول من العباد لا يجوز أن يكون مريدا له ، لأن المحبة فيه تعالى هو ، بمعنى الإرادة .
وهكذا حقيقتها فينا وإن استعملت توسعا في باب الشهوة ، والشهوة تستحيل على اللّه تعالى . فأما استعمالها بمعنى المدح فبعيد « 2 » ، لأن الإنسان قد يحب من يذم
هامش
( 1 ) ف : ما يفعل .
( 2 ) انظر الفقرة : 64 مع التعليق .
( م - 14 متشابه القرآن )