تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فأما في الوجه الذي قال ، فلم يقع التشبيه ، وإنما يفارق أحدهما الآخر « 1 » في هذا الباب ؛ لأن ما سأله أهل الكتاب ، يتعلق بالاختيار من إنزال الكتاب ، وما سألوه يتعلق بصفات ذاته ، فلا يجب أن يكون بمنزلته « 2 » . 179 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يمنع الكافر من الإيمان فقال :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ . بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ 155 ] . والجواب عن ذلك : أنا قد بينا أن الطبع هو مثل الختم ، وأنه علامة يعرف بها حال المطبوع على قلبه « 3 » ، وبينا الفائدة في ذلك ، وأنه لطف للعباد إذا علموا أن الملائكة تعلم به من يستحق الذم فتذمه بذكر أحواله ، وبينا أنه ليس يمنع ، وأن العلامة كالكتابة والخبر في أنها لا تكون منعا ، وأنه بمنزلة الختم على الكتاب في أنه لا يمنع من قراءته . وقوله تعالى في هذه الآية ،
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
يدل على أنه ليس يمنع ؛ لأنه كان يجب أن يمنع الكل على حد واحد ، فلا يصح الإيمان من
هامش
( 1 ) في د : الأخرى . ( 2 ) أوضح القاضي الرد على المخالف في هذا الوجه ، فقال : « إن الوجه في تشبيه أحدهما بالآخر ، ليس هو ما ظننته ، وإنما أراد جل وعز أن مسألة أهل الكتاب ذلك للرسول صلى اللّه عليه ؛ خطأ عظيم ؛ كما أن مسألة قوم موسى عليه السلام خطأ عظيم ، منبها بذلك نبينا صلوات اللّه عليه أن مثل ما امتحن به قد لحق السلف من الأنبياء » ثم قال القاضي : « فإذا صح ذلك الكلام في أن أحد الأمرين وإن كان خطأ ، يجوز وقوعه ، لأنه يتعلق بالفعل الواقع باختياره والآخر يرجع إلى ما هو عليه في ذاته لا مدخل له في الكلام » انظر : المغنى الجزء الرابع ( رؤية الباري ) ص : 169 ، وانظره كذلك ، ص : 196 و 197 . ( 3 ) انظر الفقرة : 18 .