والسعة ، قالوا : هذه « 1 » من اللّه ، وإذا لحقهم الشدة والقحط ، قالوا : إن « 2 » هذا لشؤم محمد ، حاشاه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك ! فقال تعالى مكذبا لهم :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » لأن هذه الأمور من فعله تعالى يفعلها بحسب المصالح ، وقد ذكر تعالى في قوم موسى صلّى اللّه عليه مثله ، فقال :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا : لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
« 4 » وقال تعالى مكذبا لهم « 5 » لذلك :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 6 » فبين في هذين الأمرين أنه يفعله بلوى ومصلحة ، لكي يرجع العاصي ويقلع عن كفره ومعصيته .
وما قلناه يدل على أن هذين قد يوصفان بالحسنة والسيئة ، فليس لأحد أن يدفع ذلك من حيث اللغة ، فأما في الحقيقة ، فالسيئة لا تكون إلا قبيحة ، كما يقولون « 7 » في الشر : إنه لا يكون إلا ضررا « 8 » قبيحا ، لكنه قد يجرى على المضار من فعله تعالى ، على جهة المجاز .
165 - دلالة : وقوله تعالى بعد ذلك :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ 79 ] يدل ظاهره على أن العبد هو الفاعل للسيئات في الحقيقة : لأنه تعالى لو أوجدها وفعلها لم يكن يضيفها إلى نفس الإنسان .
هامش
( 1 ) ف ، إنه .
( 2 ) ساقطة من ف .
( 3 ) روى عن اليهود ، لعنت ، أنها تشاءمت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا :
منذ دخل المدينة نقصت ثمارها ، وغلت أسعارها ، فرد اللّه عليهم :( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )يبسط الأرزاق ويقبضها بحسب المصالح . انظر الكشاف 1 / 283 .
( 4 ) من الآية 131 / في سورة الأعراف .
( 5 ) ساقطة من ف .
( 6 ) من الآية 168 / في سورة الأعراف .
( 7 ) د . نقوله .
( 8 ) ساقطة من ف .