تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والسعة ، قالوا : هذه « 1 » من اللّه ، وإذا لحقهم الشدة والقحط ، قالوا : إن « 2 » هذا لشؤم محمد ، حاشاه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك ! فقال تعالى مكذبا لهم :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » لأن هذه الأمور من فعله تعالى يفعلها بحسب المصالح ، وقد ذكر تعالى في قوم موسى صلّى اللّه عليه مثله ، فقال :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا : لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
« 4 » وقال تعالى مكذبا لهم « 5 » لذلك :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 6 » فبين في هذين الأمرين أنه يفعله بلوى ومصلحة ، لكي يرجع العاصي ويقلع عن كفره ومعصيته . وما قلناه يدل على أن هذين قد يوصفان بالحسنة والسيئة ، فليس لأحد أن يدفع ذلك من حيث اللغة ، فأما في الحقيقة ، فالسيئة لا تكون إلا قبيحة ، كما يقولون « 7 » في الشر : إنه لا يكون إلا ضررا « 8 » قبيحا ، لكنه قد يجرى على المضار من فعله تعالى ، على جهة المجاز . 165 - دلالة : وقوله تعالى بعد ذلك :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ 79 ] يدل ظاهره على أن العبد هو الفاعل للسيئات في الحقيقة : لأنه تعالى لو أوجدها وفعلها لم يكن يضيفها إلى نفس الإنسان .
هامش
( 1 ) ف ، إنه . ( 2 ) ساقطة من ف . ( 3 ) روى عن اليهود ، لعنت ، أنها تشاءمت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : منذ دخل المدينة نقصت ثمارها ، وغلت أسعارها ، فرد اللّه عليهم :( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )يبسط الأرزاق ويقبضها بحسب المصالح . انظر الكشاف 1 / 283 . ( 4 ) من الآية 131 / في سورة الأعراف . ( 5 ) ساقطة من ف . ( 6 ) من الآية 168 / في سورة الأعراف . ( 7 ) د . نقوله . ( 8 ) ساقطة من ف .
متشابه القرآن — صفحة 198 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور