تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بالاستخفاف بهم وجعلهم مركوسين في ذلك ، متردين فيه ، فمن أين أن المراد به النفاق ؟ ويبين ما قلناه أنه تعالى علّق إركاسهم بكسبهم ، فقال :
وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
فيجب أن يكون ذلك غير كسبهم النفاق ، ليصح معنى الجزاء فيه . وقوله تعالى :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ؟
معناه : من أضله بالعقاب والأخذ به إلى طريق النار . وقد يراد بذلك أنه أضله بسوء فعاله عن زيادات الهدى ، من حيث أخرج نفسه من أن يصح فيه وعليه ذلك ، ولعمري إن من أضله اللّه بهذه الوجوه لا يصح من أحد أن يهديه إلى الجنة والثواب البتة . وإنما ذكر تعالى ذلك منكرا على الفئة التي أحبت من المنافقين النجاة والفوز ، ولذلك قال في صدر الكلام :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
« 1 » . ثم قال تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
أي : الخلاص من الضلال ؛ لأن هذه الكلمة إذا أطلقت لم تستقل بنفسها ، فيجب حملها على ما تقدم ؛ لأن أحدنا لو قال : إن زيدا لا يستطيع سبيلا ، لا يفهم بكلامه المراد ، فإذا تقدم ذكر الضلال فيجب حمله عليه . ثم يقال للقوم : إن كان تعالى أوقعهم في النفاق - على ما زعمتم - وأضلهم
هامش
( 1 ) انظر في سبب نزول هذه الآية ، وفيما رآه أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في شأن هؤلاء المنافقين : الطبري 5 / 192 - 195 ، وليس فيما رواه أبو جعفر ذكر لفئة من المؤمنين أحبت من المنافقين الفرز والنجاة .
متشابه القرآن — صفحة 196 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور