لانصراف المؤمن عن اتباع الشيطان « 1 » ، فقال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » .
والجواب عن ذلك قد « 3 » تقدم ؛ لأنا قد بينا أن ظاهره يقتضى أنه لولا فضله لأقدمنا على المعصية ؛ وليس فيه بيان ذلك الفضل . وقد بينا أن المراد به الألطاف والتأييد وسائر ما يصرف المرء عن اتباع الشيطان والمعاصي . وبين تعالى أن ذلك الفضل لو لم يفعله لكان فيهم من لا يتبع الشيطان « 4 » . مبينا « 5 » بذلك أن المعلوم من حال كثير منهم أنه يؤمن وينصرف عن اتباع الشيطان وإن لم يلطف له . وهذا يصدق قولنا في اللطف إنه قد يختص بمكلف دون مكلف « 6 » .
وإن حملت الكلام على أنه لولا فضله على الكل لا تبعوا الشيطان إلا قليلا منهم ، فإنهم مع فضله عليهم يتبعونه ، فإنه يدل على مثل ما قدمناه في أن اللطف قد يختص ، وقد يفعل بمكلّفين فيكون لطفا لأحدهما دون الآخر ، كما أن رفق الوالد بأحد ولديه قد يكون لطفا له في التعليم ، ولا يكون لطفا في الآخر .
167 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه المسلط للكافر على المؤمن في المقاتلة . فقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
« 7 » .
والجواب عن ذلك : أن التسليط قد يكون بوجوه : أحدها بالقهر . ومنها بالأمر والترغيب . ومنها بالتخلية ، ولذلك « 8 » متى بعث الإنسان غلمانه على الظلم ، قيل في اللغة : قد سلطهم على ظلم الناس ، وقد يقال فيمن خلّى بين كلبه
هامش
( 1 ) د : الظن .
( 2 ) من الآية 83 .
( 3 ) د : ما .
( 4 ) ساقطة من ف .
( 5 ) د : فبين .
( 6 ) ذهب القاضي إلى أن في المكلفين من لا لطف له « لعلمنا أن فيهم من يكفر ويعصى فلو كان له لطف لفعله تعالى لا محالة ، ولو فعله لما كفر ، ولآمن » وقال عن المخالف في هذا إنه « إما أن يقول لا مكلف إلا وله لطف . . . أو يقول : إذا لم يكن له لطف يقبح تكليفه » .
وانظر ما كتبه « في أنه يحسن تكليف من لا لطف له في أحد فصول الجزء 13 من المغنى / ص : 64 .
( 7 ) من الآية : 90 .
( 8 ) د : وكذلك .