فليس إلا ما ذكرناه من الفكر والنظر فيه ، لكي تعلم أحواله .
ودلالته على أن القرآن يعرف معناه بين ؛ لأنه لو كان كله أو بعضه لا يعرف معناه ، كما يقوله بعضهم ، لوجب ألا يحسن الفكر والنظر فيه وتدبر معانيه ؛ لأنه لا يجوز منه تعالى أن يبعث على تدبر لفظه ؛ لأن ذلك « مدرك معلوم « 1 » وتدبر معانيه يقتضى صحة العلم بالمراد به ، على ما نقوله .
فإن قال : قد يعلم المراد به بغيره ! قيل له : إن الظاهر يقتضى « 2 » أن يعلم المراد به فقط .
وأما دلالته على أنه معجز « فبين ؛ لأن المتعالم من حال المتكلمين إذا كثر « 3 » كلامهم أن لا يخلو من تناقض في المعنى ، وتفاوت في طريقة الفصاحة ، فإذا وجد القرآن سليما من الأمرين دل على أنه من عند علام الغيوب ، وهذا بين .
وإنما الكلام في أنه قد ينفرد بنفسه في الدلالة أو ينضاف إلى غيره .
وليس هذا موضع شرحه .
163 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه أدخل المنافق في نفاقه وأنه أضله ، وأن من أضله لا يجد السبيل إلى الهدى ، فقال :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ، أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
[ 88 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر قوله :
أَرْكَسَهُمْ
لا يدل [ ما ] ذكروه ، لأن الإركاس إنما يراد به الإنكاس في الشيء ، واللّه تعالى ، لنفاقهم ، أذلهم وأمر
هامش
( 1 ) د : يدرك بعلمه .
( 2 ) ساقطة من ف .
( 3 ) مخروم من ف .