العاصي لم يصح ذلك ، وهذا بين .
160 - دلالة : وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
[ 64 ] يدل على أنه تعالى أراد من المبعوث إليه طاعة الرسول عليه السلام ، من حيث بين أنه أرسله لكي يطاع ، وهذا كما دل الظاهر عليه يدل عليه العقل ، لأنه تعالى لا يجوز أن يكون قصده بإرسال النبي منفعة الخلق ويريد من بعضهم أن يعصيه ويكذبه ويستخف بحقه ، لأن ذلك ينقض الغرض الذي ذكرناه بالبعثة .
وإنما يجوز ما قاله القوم متى كان غرضه بالبعثة أن يضل قوما ويهدى آخرين ، فأما إذا كان الغرض الطاعة من جميعهم ، بإرساله ، سواء ، فلا بد من أن يريد من كلهم أن يطيعوه .
وقوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
يجوز أن يراد به : بأمره « 1 » ، لأنه تعالى قد أمر أن تطاع رسله ، ولم يبعثهم إلا لهذه « 2 » العلة .
161 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يجوز أن يكلف تعالى عباده ما لا يستطيعون « 3 » ، فقال :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
. . .
[ 66 ] وقتل النفس هو بمنزلة ما لا يستطاع ، فما الذي يمنع من أن يكلف الكافر الإيمان ؟
هامش
- الترمذي في هذا الباب ، قوله في حديث أبي هريرة - بروايته الأولى - : ( هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش ) والحافظ الهيثمي كذلك قد غلط الترمذي في روايته أن غلظ جلد الكافر أربعون ذراعا ، والذي في صحيح الترمذي اثنان وأربعون ! راجع صحيح الترمذي بشرح ابن العربي 10 / 46 - 49 مع الشرح ، سنن ابن ماجة : 2 / 304 .
( 1 ) ف : الأمر .
( 2 ) د : بهداه .
( 3 ) د : يستطاع .