وقوّى به هذا التأويل ، وأفسد به قول من تأوله : على أنه تعالى يعيد جلدا بعد جلد سوى جلودهم .
ولا يمتنع أن يصحح ذلك بأن يقال : إنه تعالى يعيد جلدا بعد جلد ، ويدع الجلد « 1 » الأول يحترق ويتفرق ، فيصير من أجزاء النيران ، فلا يؤدى « 2 » ذلك إلى ما ذكره رحمه اللّه ، ويصح كلا التأويلين .
فأما قول من ظن أن الجلد يعاقب ، أو له مدخل في الباب ، فبعيد ، لأن الجملة هي المستحقة للذم والمدح ، ولذلك « 3 » يحسن منا مدح السمين بعد النحافة على فعله المتقدم ، ولذلك جوزنا في يد السارق أن تعاد ، إذا تاب « 4 » ، وهو في الجنة .
وعلى هذا الوجه يصح ما تظاهرت فيه الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه من أنه يعظم أجسام أهل النار ، إذا هو عاقبهم « 5 » ، ولو وجب أن يعتبر بأجزاء
هامش
( 1 ) في د : لما .
( 2 ) د : يصير .
( 3 ) د : وكذلك .
( 4 ) ف : تاب السارق .
( 5 ) « تعددت » الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عظم أجسام أهل النار ولم تخل أسانيد معظمها من مقال ، وأوثق ما جمعه الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد » في هذا الباب ما رواه أبو هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد ، وعرض جلده سبعون ذراعا ، ومقعده من النار مثل ما بيني وبين الربذة ) قال الحافظ الهيثمي : ( قلت : رواه الترمذي غير أنه قال : وغلظ جلده أربعون ذراعا . وهنا سبعون . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم وهو ثقة ) مجمع الزوائد :
10 / 391 - 392 . ولعل الحافظ الهيثمي قد جمع في روايته هذه روايتين من روايات الترمذي كلتاهما لأبى هريرة ، قال في الأولى : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد . وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة ) وقال في الأخرى : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد ، وفخذه مثل البيضاء ، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة ) وفي المسافات تفاوت ، لأن مثل الربذة كما بين المدينة والربذة ، أما البيضاء فهو جبل مثل أحد ، وعلى أية حال ، فإن أعلى ما حكم به -