تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فيجب أن يكون هو المراد ، ويقول : إنه تعالى قال : إن الفرقة التي نبذت كتاب اللّه وراء ظهورهم ، تتبع مع ذلك ما تتلو الشياطين على ملك سليمان « 1 » ، يريد ما تخبره عن سليمان وترويه عنه مما هي كاذبة فيه من أنواع السحر ، فتموّه بالرواية « 2 » عن سليمان ؛ لكي تكون الحيلة به « 3 » أنفذ ، والقبول فيها « 4 » أقرب . ثم قال منزها لسليمان عن ذلك :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
لأن الأنبياء منزهة عن الكبائر
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ
لهذا الكذب
كَفَرُوا
ثم قال :
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
ويعلمونهم
ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
لأنه أيضا من ضروب السحر ، وإن كان أنزل عليهما لكي يتحرز منه ويجتنب ، لكن الشياطين أقدموا عليه ، وذلك بمنزلة بيانه تعالى ضروب المعاصي لكي تتقى ، وإن كان في المكلفين من يقدم عليه . ثم قال :
وَما يُعَلِّمانِ
يعنى : الملكين
مِنْ أَحَدٍ
يعنى السحر ،
حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
فيضمان إلى تعليمه النهى عنه . ثم قال :
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما
يعنى السحرة من شياطين الإنس والجن ،
ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
وإن كان إقدامهم على ذلك معصية . ثم قال من بعد ما يدل على أن السحر لا يوجب المضرة فقال :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يعنى : واللّه تعالى عالم بذلك ، لأن السحر « في الحقيقة لا يوجب » « 5 » المضرة ؛ لأنه ضرب من التمويه والحيلة . وإنما يقع به التقريع والتخويف ، فيؤدى ذلك إلى أمراض ومضار ، ويكون بنفسه إقداما على مضرة على وجه يلطف ، فسمى بذلك .
هامش
( 1 ) انظر الآية السابقة 101 . ( 2 ) د : الرواية . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) د : منها . ( 5 ) د : لا يوجب في الحقيقة .