ضرورة « 1 » ، حتى إذا عرف لغة واحدة صح أن يخاطبه بها فيعرفه سائر اللغات ، فلا بد أن يكون آدم قد عرف مواضعة الملائكة على لغة ما ، ثم علمه « 2 » اللّه الأسماء في سائر اللغات بتلك اللغة .
وقد قيل : إن اللّه عز وجل ذكر الأسماء وأراد المسميات « 3 » ، ولذلك قال تعالى :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
وذلك لا يليق بالأسماء ، لكنه لما لم يصح من آدم عليه السلام ، تعريف ما علم من المسميات إلا بذكر الأسماء ، جاز أن يقول :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
، وجاز أن يقول :
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
.
والظاهر « 4 » على الوجه الأول أدل « 5 » ، ولا يجب إذا دخل المجاز في بعض الكلام أن يصرف سائره عن الحقيقة .
28 - مسألة : قالوا : وقد ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من إبليس السجود ، وهو قوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ 34 ] .
فلو كان أراد منه ذلك لم يصح أن يأبى ويستكبر ؛ لأن ذلك يؤدى إلى جواز المنع عليه ، تعالى عن ذلك .
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الآية إنما يدل على أنه امتنع عن ذلك ؛ لأن الإباء هو بمعنى المنع والامتناع في اللغة ، وامتناعه لا يدل « 6 » على أنه تعالى لم
هامش
( 1 ) د : باضطرار .
( 2 ) د : علمهم .
( 3 ) رجح الطبري أن الأسماء التي علمها اللّه تعالى آدم عليه السلام ، هي أسماء ذريته وأسماء الملائكة دون أسماء سائر أجناس الخلق ، وأن الضمير في قوله : ( عرضهم ) يعود على أعيان للسمين بتلك الأسماء . الطبري : 10 / 217 .
( 4 ) ف : بالظاهر .
( 5 ) ساقطة من ف .
( 6 ) ساقطة من ف .