تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وبعد ، فإن الظاهر إنما يدل على أنه أمرهم بما لا سبيل لهم إلى معرفته وتمييزه من غيره ، وذلك ما لا يجيزه أكثر المجبّرة ؛ لأنهم إنما يجيزون الأمر بما لا يطاق إذا كان لا يحتاج المأمور في ذلك إلا إلى القدرة فقط « 1 » ، فأما إذا احتاج إلى غيره من علم وعقل وجارحة وآلة ، فإنهم « لا يجيزونه ويجرونه « 2 » مجرى تكليف العاجز الذي يمتنع عليه الفعل والترك جميعا . وهذا الوجه أيضا يمنع من التعلق بالظاهر . هذا ، وقد علمنا أنه ليس بتكليف ولا أمر ، بل هو تقريع وتقرير ، وذلك أنه تعالى بين أنه خص آدم عليه السلام بأن علّمه الأسماء ليكون معجزا له ، فأراد أن يبين للملائكة أن هذا الاختصاص يوجب نبوته ، فقررهم بقوله :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
على ذلك ، ونبه من حالهم على أنهم إذا لم يختصوا بما اختص به آدم مما فيه انتقاض عادة ، فيجب أن يكون نبيا ، ولذلك حكى عنهم ما يدل على الانقياد ، وهو قولهم :
قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
« 3 » فبين أنه تعالى لما لم يختصهم بهذا العلم لم يحصل لهم كما حصل
هامش
( 1 ) وذلك كتكليف الكافر بالإيمان . ( 2 ) في د : لا يجرونه . والصواب ما في ف ، لأنهم يعتبرون هذا الأمر بمنزلة تكليف العاجز ، وهذا يقبح عندهم ، بخلاف الأول . ولا فرق عند المعتزلة بين تكليف الكافر والعاجز في أنه يقبح ، لأن الإيمان إنما يفعل بالقدرة دون الإطلاق والتخلية ونحو ذلك . راجع : شرح الأصول : 402 - 403 . والشريف المرتضى يدير الكلام في هذه النقطة على لسان المعترض ، فيقول : ( كيف يأمرهم أن يخبروا بما لا يعلمون ، أوليس ذلك أقبح من تكليف ما لا يطاق ، الذي تأبونه ؟ والذي جوّز أن يكلّف تعالى مع ارتفاع القدرة لا يجوزه ! ) ثم يذكر وجهين في تأويل الآية بما الا يخرج عن كلام القاضي رحمهما اللّه . الأمالي : 2 / 68 . ( 3 ) سورة البقرة : 32 .
متشابه القرآن — صفحة 81 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور