تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إرشادهم ، والأمم السالفة ؛ وان لم يغشهم العذاب والإهلاك من قبل البحر ، فقد غشيهم عذاب وإهلاك استحقّوهما بكفرهم وتكذيبهم أنبياءهم ، فشبّه بينه وبين هؤلاء من حيث اشتمال العذاب على جميعهم عقوبة على التكذيب . ورابعها : أن يكون المعنى : فغشيهم من قبل اليمّ ما غشيهم من العطب والهلاك ؛ فتكون لفظة « غشيهم » الأولى للبحر والثانية للهلاك والعطب اللذين لحقاهم من قبل البحر . ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها ، يليق بمذاهب العرب في استعمال مثل هذا اللفظ ، وهو أن تكون الفائدة في قوله تعالى :
ما غَشِيَهُمْ
تعظيم الأمر وتفخيمه ؛ كما يقول القائل : فعل فلان ما فعل ، وأقدم على ما أقدم ، إذا أراد التفخيم وكما قال تعالى :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
« 1 » ، وما يجري هذا المجرى ؛ ويدخل في هذا الباب قولهم للرجل : هذا هذا ، وأنت أنت . وفي القوم : هم هم ؛ قال الهذليّ « 2 » :
رفوني وقالوا : يا خويلد لا ترع * فقلت ، وأنكرت الوجوه : هم هم « 3 »
وقال أبو النجم : أنا أبو النّجم ، وشعري شعري « 4 » كلّ ذلك أرادوا تعظيم الأمر وتكبيره « 5 » . -
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 19 . ( 2 ) هو أبو خراش الهذلي . ( 3 ) ديوان الهذليين : 2 / 144 . ورفوني : سكنوني ، وأصلها : « رفئوني » ، بالهمز . ( 4 ) معاهد التنصيص ، وبعده : للّه درّي ما يجنّ صدري ( 5 ) الأمالي ، 1 : 339 .