تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

سورة طه

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم -
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] . وفي موضع آخر
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 1 » ، المراد به الاستيلاء ، كما يقال : « استوى فلان على كذا » أي استولى عليه ، قال الشاعر :
فلمّا علونا واستوينا عليه * تركناهم صرعى كسير وكاسر
قيل : إنّ العرش هاهنا الملك واستشهد بقول الشاعر :
إذا ما بنو مرون ثلّث عروشهم * وأوذوا كما أوذت أياد وحمير « 2 »
وقيل : بل هو اللّه الذي أخبر اللّه تعالى بأنّ الملائكة تحمله ، وإنّما خصّه بالذكر مع استيلائه تعالى على كلّ شيء ، من حيث كان أعظم شيء خلقه ، وإذا كان مستوليا على الأعظم ، فبأن يكون مستوليا على الأصغر أولى ، كما خصّ العالمين بقوله تعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » من حيث كانوا أعظم الخلق وأشرفه ، وإن كان ربّ كلّ شيء . وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى
المراد به ثمّ خلق العرش وهو مستو عليه ، أي مستولي ، كما قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
« 4 » أي حتّى تجاهدوا ونحن نعلم ذلك ، ومجاز هذا مشهور في اللغة . وقيل أيضا : لا يمتنع أن يريد بقوله جلّ وعزّ :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 3 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 59 . ( 3 ) سورة الفاتحة ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة محمّد ، الآية : 31 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 82 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي