المعجزات ، وعن قول الأئمة عليهم السّلام في أدعيتهم : « اللهم إنّي أسألك باسمك الأعظم » ، وفيهم من قال : « الأعظم الأعظم » متى زاد على ذلك ، ومنهم من قال :
« الأكبر الأكبر » . قال : فهل ترى أنّ « الأعظم » غير « الأكبر » ، أو « الأعظم الأعظم » غير « الأعظم » مرّة واحدة ؟ . قال : وإذا قلنا « أعظم » فيجب أن يكون ثمّ « ألطف » ، وإذا قلنا « أكبر » يجب أن يكون ثمّ « أصغر » ؛ واللّه يتعالى من أن يكون له اسم ألطف من اسم أو أصغر ، إذ كانت أسماؤه تعالى لا تذكر إلّا على معنى واحد ؛ ولا يشار بها إلّا إليه ؛ وقد نطق القرآن بتساويها في المنزلة ، وهي قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
؛ وقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 1 » ؛ وذكر أنّها كلّها حسنى ، فلم خصّ الأئمة عليهم السّلام أحدها بالتعظيم دون سائرها ، والمقصود بها والمراد منها واحد تبارك وتعالى ! .
فإن قيل له : لأنّ فيه ما يشاركه فيه المخلوقون : مثل كريم ورحيم وعالم وحاكم وغير ذلك ؛ فلهذا كانت رتبة بعضها في التعظيم أقلّ من بعض .
قال : والجواب عن ذلك : أنّه قد بقي منها عدّة أسماء لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين ، ولا يستحقّها سواه مثل اللّه وإله وسبّوح وقدّوس وما أشبه ذلك ؛ ممّا لا يوصف بها غيره ، ولا تليق إلّا به « عزّ وجلّ » ، فلم اختصّ الاسم الأعظم بأحد هذه دون الأجرام ؛ أم هل الاسم الأعظم أو الأكبر شيء غير هذه الأسماء المتعارفة بين العوام ! « 2 » .
الجواب عن المسألة : أنّ الأولى أن يكون اسم اللّه تعالى الأعظم خارجا عن هذه الأسماء والصفات التي في أيدي الناس يناجون اللّه تعالى بها ، ويدعونه ويسألونه ؛ لأنّ ذلك الاسم لو كان من جملتها - وقد أجمعوا على أنّ اللّه تعالى لم يسأل به شيئا إلّا أعطاه - لكان يجب في كلّ داع بهذه الأسماء والصفات إذا كان الاسم من جملتها أن تجاب دعوته ، وتنجح مسألته ، وقد علمنا خلاف
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 .
( 2 ) في حاشية بعض النسخ : « في هذا الكلام بعض التخليط كانّه ليس من تحرير السيّد رحمه اللّه .