أن وقت المغرب ممتد إلى وقت اجتماع الظلمة ، فقد وضح أنّ لها وقتين « 1 » .
[ الثاني : قال الناصر رحمه اللّه : ] « ولا بأس بقضاء الفرائض عند طلوع الشمس ، وعند استوائها ، وعند غروبها » .
هذا صحيح ، وعندنا أنّه يجوز أن يصلّي في الأوقات المنهيّ عن الصلاة فيها كلّ صلاة لها سبب متقدّم ، وإنّما لا يجوز أن يبتدئ فيها النوافل . . .
دليلنا بعد الإجماع المتكرر قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ
، والظاهر يتناول جميع الأوقات ، ولا يلزم على ذلك فعل النوافل في الأوقات المنهيّ عنها ، لأنّه خرج بدليل .
وما روي عنه عليه السّلام من قوله : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها » « 2 » ، ولم يفصّل بين وقت وآخر .
وما روي من أنّ قيس بن قهد صلّى بعد الصبح ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « ما هاتان الركعتان » ؟ فقال : ركعتا الصبح « 3 » .
فلو لم يكن جائزا لأنكر عليه .
فإن تعلّقوا بقوله عليه السّلام « لا صلاة بعد الصبح حتّى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد العصر حتّى تغرب الشمس » « 4 » .
الجواب عنه : أنّ ذلك عامّ في الصلوات التي لها أسباب والتي لا أسباب لها ، وأخبارنا خاصة في جواز ما له سبب « 5 » « 6 » .
-
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة الإسراء : 85 ] « 7 » .
وقد ظنّ قوم من غفلة الملحدين وجهّالهم أنّ الجواب عمّا سئل عنه في هذه
هامش
( 1 ) الناصريات : 193 .
( 2 ) سنن البيهقي ، 2 : 456 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) سنن البيهقي ، 2 : 452 .
( 5 ) الناصريات : 199 .
( 6 ) الكافي ، 3 : 292 .
( 7 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .