إلى أسمائة تعالى معناه أنّ له هذه المزية والرتبة ، فلا محالة أنّه يجب فيما ليس له هذه المزيّة من أسمائه ألّا يكون الأعظم . ولا يجوز أن نقول : أصغر وأحقر وما يجري مجرى ذلك ؛ لأنّه يوهم المهانة وما لا تجوز في شيء من أسمائه .
وأمّا قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
فإنّما سمّاها كلّها الحسنى ؛ وليس يمتنع أن يكون فيما هو حسن تفاضل وتزايد ، وكذلك قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا
معناه التخيير لنا بين أن ندعوه بأيّ الاسمين شئنا ؛ والأشبة أن يراد باللّفظتين معنى واحد .
وأمّا تكريم لفظ « الأعظم » فهو على سبيل التأكيد والتفخيم ؛ لا لأنّ « الأعظم » مرّة واحدة غير « الأعظم » مرّتين ، وباللّه التوفيق « 1 » .
[ الثاني : ] وممّا ظنّ انفراد الإمامية به وهو مذهب مالك « 2 » جواز الدعاء في الصلاة المكتوبة أين شاء المصلّي منها . . .
والحجة لنا إجماع طائفتنا وظاهر أمر اللّه تعالى بالدعاء مثل قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
وقوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 3 » « 4 » .
-
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ . . .
[ الإسراء : 111 ]
أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 270 و 273 .
( 2 ) المجموع ، 3 : 471 .
( 3 ) سورة غافر ، الآية : 60 .
( 4 ) الانتصار : 47 .