تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، ولا اعتبار بمن شذّ أخيرا عنهم ، وظواهر آيات الشهادة في الكتاب مثل قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
وهو عامّ في العبيد إذا كانوا عدولا وغيرهم ، ولا يلتفت إلى ما يروى ممّا يخالف هذه الظواهر من الطرق الشيعية « 1 » ، ولا الطرق العامية وإن كثرت ، لأنّها تقتضي الظنّ ولا تنتهي إلى العلم ، وهذه الظواهر التي ذكرناها توجب العلم ولا يرجع عنها بما يقتضي الظنّ ، وهذه الطريقة هي التي يجب الرجوع إليها والتعويل عليها ، وهي مزيلة لكلّ شبه في هذه المسألة ، ولو كنّا ممّن يثبت الأحكام بالاستدلالات لكان لنا أن نقول : إذا كان العبد العدل بلا خلاف تقبل شهادته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في روايته عنه ، فلأن تقبل شهادته على غيره أولى . وكان أبو علي بن الجنيد من جملة أصحابنا يمتنع من شهادة العبد وإن كان عدلا ، ولما تكلم على ظواهر الآيات في الكتاب التي تعمّ العبد والحرّ ادّعى تخصيص الآيات بغير دليل ، وزعم أنّ العبد من حيث لم يكن كفوا للحرّ في دمه ، وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر ، وقال أيضا : أن النساء قد يكنّ أقوى عدالة من الرجال ولم تكن شهادتهن مقبولة في كلّ ما يقبل فيه شهادة الرجال « 2 » ، وهذا منه غلط فاحش ؛ لأنّه إذا ادّعى أنّ الظواهر اختصت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل ؛ لأنّه ادّعى ما يخالف الظواهر ولا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد التي يروونها ؛ لأنّا قد بيّنا ما في ذلك . فأمّا النساء فغير داخلات في الظواهر التي ذكرناها مثل قوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
، ومثل قوله تعالى :
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 3 » فإنّما أخرجنا النساء من هذه الظواهر ؛ لأنّهن ما دخلن فيها ، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف ويحتاج في إخراجهم إلى دليل « 4 » . [ الرابع : ] وممّا يظنّ انفراد الإمامية به ولها فيه موافق القول : بأنّ شهادة
هامش
( 1 ) الوسائل ، 18 : 255 ، 277 ، 278 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 8 : 515 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 282 . ( 4 ) الانتصار : 346 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 395 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي