ظاهره الوجوب ، وأن يكون شرطا ، ولم يقل أحد من الأمة أنّ الشهادة في الرجعة واجبة ، وأنها شرط فيه .
وقد اختلفوا في كونها شرطا في الطلاق ، فنفاه قوم ، وأثبته قوم ، فيجب أن يكون الأمر بالشهادة الّذي ظاهره يقتضي الوجوب مصروفا إلى الطلاق دون الرجعة الّتي قد اجتمعت الأمّة على أنّه ليس بشرط فيها « 1 » .
[ الثاني : ] وممّا انفردت الإمامية به في هذه الاعصار وإن روي لهما وفاق قديم ، القول بجواز شهادات ذوي الأرحام والقرابات بعضهم لبعض ، إذا كانوا عدولا من غير استثناء لأحد ، إلّا ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يرويه « 2 » من أنّه لا يجوز شهادة الولد على الوالد وإن جازت شهادته له ، ويجوز شهادة الوالد لولده وعليه . . . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا قوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
، فشرط تعالى العدالة ولم يشرط سواها ، ويدخل في عموم هذا القول ذو القرابات كلّهم ، وقوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
« 3 » يدلّ أيضا على هذه المسألة « 4 » .
[ الثالث : ] وممّا انفردت به الإمامية إلّا من شذ من جملتهم وسنتكلم عليه ، القول بشهادة العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا مقبولة ، وتقبل أيضا على غيرهم ولهم ولا تقبل على ساداتهم وإن كانوا عدولا .
وقد روي عن أنس موافقة الإمامية في قبول شهادة العبيد العدول ، وهو قول الليث ، وأحمد بن حنبل ، وداود ، وأبي ثور « 5 » ، وروي عن الشعبي أنّه قال :
يقبل فيما قلّ من الحقوق ولا يقبل فيما كثر « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسائل 1 / 238 .
( 2 ) الوسائل ، 18 : 271 ح 6 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
( 4 ) الانتصار : 244 وراجع أيضا الرسائل ، 1 : 246 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) ، 12 : 70 .
( 6 ) نفس المصدر ، 12 : 71 .