تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الأوّل : ] وممّا يظنّ انفراد الإمامية به القول : بأنّ الآيسة من النساء من المحيض إذا كانت في سنّ من لا تحيض لا عدّة عليها متى طلّقت ، وكذلك من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن مثلها من تحيض لا عدّة عليها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، ويوجبون العدّة على الآيسة من المحيض ، وعلى التي لم تبلغه على كلّ حال « 1 » وعدّة هؤلاء عندهم الأشهر ، وهذا المذهب ليس بمذهب لجميع الإمامية وإن كان فيهم من يذهب إليه ، ويعوّل على أخبار آحاد في ذلك ، لا حجّة فيها « 2 » ، فليس بمذهب لجميع الإمامية فيلحق بما أجمعوا عليه . والذي أذهب أنا إليه أنّ على الآيسة من المحيض ، والتي لم تبلغه ، العدّة على كلّ حال من غير مراعاة للشرط الذي حكيناه عن أصحابنا . والذي يدلّ على صحة هذا المذهب قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
وهذا نصّ صريح في أنّ الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن عدّتهن الأشهر على كلّ حال ؛ لأنّ قوله تعالى :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
معناه واللائي لم يحضن كذلك ، فان قيل : كيف تدعون أنّ الظاهر يقتضي إيجاب العدّة على ما ذكرتم على كل حال وفي الآية شرط وهو قوله تعالى :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
؟ قلنا : أوّل ما نقوله : انّ الشرط المذكور في الآية لا ينفع أصحابنا ؛ لأنّه غير مطابق لما يشرطونه ، وإنّما يكون نافعا لهم الشرط لو قال تعالى : « إن كان مثلهن لا تحيض في الآيسات وفي اللائي لم يبلغن المحيض إذا كان مثلهن تحيض » ، وإذا لم يقل اللّه تعالى ذلك وقال عزّ وجلّ :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
وهو غير الشرط الذي يشرطه أصحابنا ، فلا منفعة لهم به . وليس يخلو قوله تعالى :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
من أن يريد به ما قال جمهور المفسّرين وأهل العلم بالتأويل من أنّه تعالى أراد به إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمبلغها ، فقد رووا ما يقوي ذلك من أن سبب نزول
هامش
( 1 ) البحر الزخّار ، 4 : 220 . ( 2 ) مختلف الشيعة ، 7 : 466 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 398 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي