تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
[ الثاني : ] وممّا انفردت به الإمامية : أنّ تعليق الطلاق بجزء من أجزاء المرأة - أيّ جزء كان - لا يقع فيه الطلاق ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك . . . دليلنا على ما ذهبنا إليه - بعد إجماع الطائفة - أنّ تعليق الطلاق ببعضها ليس من الألفاظ المشروعة في الطلاق فيجب أن لا يقع ، وأيضا فانّ الطلاق حكم شرعي ، وقد ثبت أنّه إذا علّقه بها وكملت الشرائط وقع ، ولم يثبت أنّه إذا علّقه ببعضها وقع ، والحكم الشرعي يجب نفيه بانتفاء دليل شرعي عليه . وممّا يمكن أن يستدلّ به قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
فجعل الطلاق واقعا بما يتناوله اسم النساء ، واليد والرجل لا يتناولهما هذا الاسم بغير شبهة ، وفرق أبو حنيفة بين الرقبة والرأس والفرج وبين اليد والرجل ، لأنهم يقولون عنده كذا وكذا رأسا من العبيد والإماء وكذا كذا رقبة وكذا كذا فرجا ، غير صحيح ؛ لأنّ جميع ما ذكروه مجاز واستعارة ، وكلامنا على الحقائق ؛ ولأنّ اليد قد يعبّر بها أيضا عن جميع البدن ؛ لأنّهم رووا عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه قال : « على اليد ما أخذت حتى تردّه » « 1 » وأراد به الجملة وقال اللّه تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 2 » ، وقال تعالى :
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » وإنما أراد الجملة دون البعض . [ الثالث : ] وممّا انفردت به الإمامية القول : بأنّ الطلاق في الحيض لا يقع ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك « 4 » وذهبوا إلى وقوعه إلّا ابن عليّة ، فأنّه روي عنه أنّ الطلاق في الحيض لا يقع « 5 » . والحجة لنا - بعد إجماع الطائفة - : أنّه لا خلاف في أنّ الطلاق في الحيض بدعة ومعصية ، وإن اختلف في وقوعه ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 6 » وفسّروا ذلك بالطهر الذي لا جماع فيه ، وإذا ثبت أنّ الطلاق في
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، 2 : 802 ح 2400 . ( 2 ) سورة المسد ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 30 . ( 4 ) نيل الأوطار ، 6 : 221 ، 226 . ( 5 ) نيل الأوطار ، 6 : 224 . ( 6 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 .