سورة التّغابن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
-
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
[ التغابن : 9 ] .
لفظة التغابن هاهنا مشتقّة من الغبن ؛ الذي يكون في البيع والتجارة وما أشبه ذلك ، وهو النقصان والخسران ؛ لأنّ المغبون هو الذي زاد غابنه عليه ورجح ؛ ولما كان يوم القيامة يبيّن فيه مستحقّ الثواب ودخول الجنّة والتعظيم فيها من مستحقّ العقاب ودخول النار صار مستحقّ الثواب ودخول الجنان كأنّه غابن لمستحق العقاب ودخول النار ؛ لأنّهما جميعا عرّضا بالتكليف لاستحقاق الثواب ، ففعل أحدهما ما استحقّ به ذلك ، وقصّر الآخر عن هذه الغاية ؛ وعدل إلى فعل ما استحقّ به العقاب ؛ وجريا مجرى متبايعين ؛ فاز أحدهما بما هو أجدى عليه وأنفع وأصلح ؛ واختصّ الآخر بما هو ضارّ هو له ووبال عليه ؛ فيسمى الفائز بالخير والصلاح غابنا والآخر مغبونا .
وتسمية يوم القيامة بأنّه يوم التغابن من أفصح كلام وأخصره وأبلغه . واللّه الموفّق للصواب « 1 » .
-
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ
[ التغابن : 17 ] .
أنظر البقرة : 212 من الأمالي ، 1 : 376 .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 333 .