تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأمّا حمل ذلك على من ظلم ثمّ تاب فهو غير صحيح ؛ لأنّ من تاب لا يوصف بعد التوبة بأنّه ظالم لنفسه ؛ لأنّ التوبة تمنع من إجراء ألفاظ الذمّ . ووجدت بعضهم يتأوّل هذه الآية على أنّ المراد ب
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
من جهد نفسه في العبادة وحمل عليها ؛ وقال : هذا يليق بأوصاف الأنبياء عليهم السّلام ، ولا تمنع النبوّة منه . وهذا أيضا غير صحيح ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ لفظة « ظالم لّنفسه » يذمّ بها في التعارف ، فكيف تجري على المدح ! ومن هذا الذي يسمّى من جهد نفسه في العبادة بأنّه ظالم لنفسه بالإطلاق ! . على أنّ السابق إلى الخيرات هو المجتهد في العبادة ، الحامل على نفسه فيها ، فأيّ معنى للتكرار ؟ وهذا تأويل يفسد القسمة ، وهذه الجملة توضّح أنّ التأويل الصحيح ما قدّمناه . فأمّا قوله تعالى :
الْكِتابَ
فالظاهر أنّه كناية عن القرآن المنزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقد صارت هذه اللفظة بالإطلاق عبارة عنه ؛ ولهذا إذا أطلق القائل فقال : هذا ينطق به الكتاب ، ومحرّم في الكتاب ، وورد في الكتاب لم يفهم منه إلّا ما ذكرناه . ومعنى
أَوْرَثْنَا
يعني علمه وفوائده وأحكامه ؛ وليس يليق ذلك بالأنبياء المتقدّمين ؛ فإنّه لا حظّ لهم في علم هذا الكتاب ؛ وإنّما يختصّ بهذه الفائدة نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلّم والأئمّة من ولده عليهم السّلام ؛ لأنّهم المتعبّدون بحفظه وبيانه ، والعمل بأحكامه . وذلك كلّه واضح بحمد اللّه ومنّه « 1 » . [ الثاني : استدلّ القاضي بهذه الآية وبقولهم : « ما ورثت الأبناء من الآباء شيئا أفضل من أدب حسن » وقولهم : « العلماء ورثة الأنبياء » على بطلان قولنا : « ان إطلاق الميراث لا يكون إلّا في الأموال » .
هامش
( 1 ) الأمالي ، 2 : 303 ، راجع أيضا الرسائل ، 3 : 102 .